خالد فائق العبيدي

23

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

الصالح ، وهنا نشير إلى أن الإمام الرازي رحمه اللّه تعالى كان قد قال في تفسيره أن الأرض مكورة . ثم عطفت الآيات المباركات وجود الجبال والأنهار والبحار على خلق السماوات والأرض ، وقد ذكرنا في كتابنا ( تفصيل النحاس والحديد في الكتاب المجيد ) كيف أن الحديد مع غيره من العناصر موجود في كل هذه الأمكنة وله دورة طبيعية في الكون . 5 . أن للأرض صدوع ، وهذا ما ثبته القرآن الكريم قبل العلم الحديث بقوله تعالى : وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) ، ( الطارق : 12 ) . والصدع في اللغة هو الشق ، وقد فسرت في وقت النزول أن الأرض تنشق عند خروج الزرع منها . 6 . لقد أدى هذا إلى تمايز أرضنا فأصبحت تتكون من لب صلب يغلب على تركيبه الحديد والنيكل يغطيه إلى الخارج لب سائل ، توجد به أيضا نسبة عالية من الحديد والنيكل المنصهر ، ويلي ذلك إلى الخارج أربعة أنماط من الأوشحة المتباينة في صفاتها الكيميائية والطبيعية ، ويغلف ذلك كله الغلاف الصخري للأرض . بما أن الحديد من العناصر الانتقالية ذات درجات الانصهار العالية والكثافة الكبيرة والخاصية المغناطيسية العظيمة ، وهو أثقل من العناصر الأخرى ، فإنه ترسب إلى طبقة عميقة من الأرض ، ووصل إلى مركز الأرض مشكلا منطقة الحديد السائل في مركز الأرض ، ولما كانت غالبية أرضنا من العناصر الخفيفة ، استقرت هذه العناصر الحديدية في لب أرضنا وساعدت على تشكلها بهيئتها الحالية وهذه هي المرحلة الثانية من نزول الحديد « 1 » ، وهو معنى قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) ، ( الحديد : 25 ) ، والتي سنتطرق لبعض تفاصيلها في فصل لاحق من هذا الكتاب . فسبحان الذي أوحى إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ذلك النبي الأمي ، بهذه الحقيقة الكونية قبل ألف وأربعمائة سنة ، وفي وقت لم يكن لأحد على سطح الأرض القدرة على إدراك ولو جزء من هذه الحقيقة . فسبحان الذي خلق لنا الأشياء كلها بمقدرته وسخرها لنا بحكمته سبحانه ما أعظم شأنه وأكبر سلطانه ، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .

--> ( 1 ) انظر كتابنا ( تفصيل النحاس والحديد في الكتاب المجيد ) .